بمشاركة واسعة وضمن برنامج «عالم الفضاء»
دبي، الإمارات العربية المتحدة، 26 يوليو 2025:
ضمن برنامج «عالم الفضاء»، نظّمت مكتبة محمد بن راشد، ورشة عمل متخصصة بعنوان «فن تصوير الفلك والفضاء»، والتي قدّمها المصوّر الإماراتي المحترف يوسف القاسمي. وشهدت الورشة حضورًا كبيرًا من الجمهور والمهتمين بعالم الفضاء والتصوير الفلكي.
واستعرض «القاسمي»، خلال الورشة، أنواع التصوير الفلكي، والفروقات بين التصوير بالمجال الواسع مثل تصوير مجرة درب التبانة ومسارات النجوم، والتصوير بالمجال العميق الذي يشمل تصوير السدم والمجرات البعيدة والكواكب. وتطرق إلى أهمية العوامل المؤثرة في جودة الصور، وتقنيات المعالجة الرقمية التي تساهم في إبراز التفاصيل الدقيقة للأجرام السماوية.

وأكد القاسمي أن الورشة كانت فرصة ملهمة للحوار والتعلم، حيث أظهر الحضور الذي قُدّر بــ 155 شخصاً من المهتمين بعلوم الفلك شغفًا كبيرًا باستكشاف الجوانب الفنية والعلمية للتصوير الفلكي، الذي يجمع بين الجمال البصري والدقة التقنية، ويعزز علاقة الإنسان بالكون.
وأضاف، «يُعد التصوير الفلكي وسيلة فعالة لنشر الوعي العلمي، ويساهم في ترسيخ حضور علوم الفضاء في ذاكرة الأجيال الجديدة من خلال تجربة بصرية مباشرة. كما أُثني على دور مكتبة محمد بن راشد في تمكين المجتمع من أدوات المعرفة والاستكشاف، بما ينسجم مع رؤية الإمارات لبناء اقتصاد معرفي قائم على الابتكار والعلوم، ولكي نضع حجر الأساس في مجال التصوير الفلكي لابد من تواجد ثلاثة مفاتيح، وهي الموهبة والاجتهاد والشغف، كي تكون مصوراً وراصداً في الوقت ذاته».
وبالحديث عن التحديات أضاف القاسمي،«هناك تحديات أمام المصور الفلكي في هذه الرحلة أبرزها التلوث الضوئي، والظروف الجوية المتقلبة في بيئتنا الصحراوية، إلا أن الحلول الممكنة هي الابتعاد عن المدن الكبيرة واللجوء إلى المناطق النائية البعيدة، حيث تتوفر الظلمة الطبيعية، إلى جانب اختيار الليالي الصافية، لرصد السماء في أجمل حالاتها، والتقاط صوراً تنبض بسحر الكون».
وخلال الورشة تعلّم المشاركون المبادئ التقنية الأساسية لهذا النوع من التصوير، مثل إعدادات الكاميرا المناسبة لتصوير درب التبانة، بما في ذلك سرعة الغالق التي تتراوح بين 10 إلى 30 ثانية، والبعد البؤري من 14 إلى 24 ملم، وفتحة العدسة الواسعة (F2.8 – F3.5)، بالإضافة إلى استخدام حساسية ISO العالية (1000 إلى 3200) للحصول على صور واضحة ومفصلة في بيئة الإضاءة المنخفضة.



وتطرقت الورشة إلى المعدات المطلوبة للتصوير الفضائي، مثل العدسات ذات الزاوية العريضة والحوامل الثلاثية لتصوير المجال الواسع، إلى جانب أجهزة تتبّع النجوم والتلسكوبات اللازمة لتصوير المجال العميق. وسلط المدرب الضوء على برامج رقمية مجانية مثل SEQUATOR والتي تُستخدم لدمج الصور وتحسين تفاصيلها وخفض التشويش، والمساعدة في إنتاج صور عالية الجودة للنجوم والمجرات.
كما عرض المدرب، مجموعة من التلسكوبات والكاميرات المختلفة والمعدات الفلكية الحديثة، موضحًا خصائص كل منها واستخداماتها المتنوعة في التصوير الفلكي، سواء لرصد الكواكب أو السدم أو الأجرام السماوية البعيدة، بالإضافة إلى شرح الفروقات بين العدسات والتلسكوبات، وكيفية اختيار الجهاز الأنسب حسب نوع التصوير والموقع وتوفر العوامل البيئية.
وأكدت الورشة على أهمية التصوير الفلكي كمهارة تجمع بين الفن والعلم، وتسهم في تنمية التفكير التحليلي والدقة والاهتمام بالتفاصيل. كما أنها تفتح آفاقًا جديدة للشباب لاستكشاف مجالات مهنية وإبداعية غير تقليدية، وتحفّزهم على التواصل مع العلوم والفضاء من منظور بصري ملهم.
وتأتي هذه الورشة في إطار رؤية مكتبة محمد بن راشد الرامية إلى إلهام الأجيال الصاعدة وتزويدهم بالأدوات اللازمة لاستكشاف آفاق جديدة في مختلف المجالات ومن بينهم التصوير الفلكي، بما يتماشى مع رؤية الإمارات 2071 في بناء مجتمع معرفي متقدم، وترسيخ ثقافة الاستطلاع العلمي.
اكتشاف المزيد من أخبار الإمارات الرقمية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






